الصكوك الإسلامية
البديل الشرعي الأكثر نموًا: كيف تسيطر الصكوك على الأسواق، وفيم تختلف عن أدوات الدين التقليدية؟
بقلم عبد الله المطرودي
تمهيد
حينما يدور الحديث عن الاستثمار وأسواق المال، دائمًا ما ينصبّ التركيز حول الأسهم على وجه الخصوص، وترد على ألسنة الناس مصطلحات مثل: ربحية السهم، والطرح للاكتتاب، والأسهم الممتازة، ومؤشر تاسي، والأسهم المختلطة والتطهير، إلى آخره. وهي بحق مصطلحات تمثل جزءًا أساسيًا من السوق المالية، إلا أن هنالك جانبًا آخر قد يكون أقل تداولًا بين الناس من غيره، بالرغم من أنه ينتمي إلى سوق ضخمة يقدر حجمها العالمي بنحو 160.7 ترليون دولار، أي بحجم يوازي بل يتفوق على حجم سوق الأسهم عالميًا البالغ قدره 157.8 ترليون دولار [حسب إحصائيات اتحاد صناعة الأوراق المالية والأسواق المالية (SIFMA) 2025م].
ومع ذلك لا يزال في أذهان البعض أن مصطلح (الصكوك) يعني تلك المستندات التي توثق تملك أحدهم لأرض في حي العليا أو الصحافة - على سبيل المثال -، وهو بالطبع معنى صحيح ومحتمل، إلا أننا في هذه المقالة نود تسليط الضوء قليلًا على أداة مالية مبتكرة تسمى بالصكوك، وأحيانًا يضاف لها وصف كاشف، فيقال (الصكوك الإسلامية) والتي تعتبر بديلًا شرعيًا للورقة المالية المعروفة (السندات).
ونأمل كما للصكوك من حضور مادي ضخم في الأسواق، أن يكون لها ذلك الحضور المعنوي في أذهان المهتمين بالسوق المالية، وأن تغدو تلك المصطلحات المرتبطة بهذه الورقة المالية واضحة المعاني مثل: نشرة الإصدار، وإطفاء الصك، وصك المضاربة والمرابحة، وحكم تعهد الضامن في الشريعة.
مفهوم الصكوك والفرق بينها وبين السندات
هنالك تعريفات كثيرة للصكوك، وليس القصد هنا التحرير والمقارنة، لذا يمكن أن يقال على وجه الإجمال: إن الصكوك عبارة عن “أوراق مالية استثمارية متساوية القيمة، لحصص شائعة في ملكية موجودات (أعيان أو منافع أو حقوق أو ديون أو نقود أو خليط منها أو من بعضها) قائمة فعلًا، أو سيتم تملكها أو إنشاؤها، تُرتب حقوقًا لحاملها ناشئة عن حصته في ملكية تلك الموجودات والتزامات عليه بقدر حصته فيها”1.
وللتمثيل: لدينا أحمد، ولدينا البنك (أ)، أعلن البنك عن طرحه لصكوك بصيغة المرابحة والمضاربة بحجم ١٠ ملايين، وأراد أحمد أن يستثمر مدخراته البالغ قدرها 100 ألف ريال، فدفعها في صكوك البنك (أ)، هنا أحمد يعتبر مالكًا لوثيقة مالية تمثل حصة مشاعة 1% في أصل معين، ويعمل البنك على محاولة تحقيق الأرباح المتوقعة والمعلن عنها مسبقًا، من أجل توزيعها على المستثمرين أمثال أحمد عند وقت الاستحقاق.
عند إصدار الصكوك، يعتبر المكتتبون أو حملة الصكوك مُلّاكًا حقيقيين للأصل محل الإصدار بنسبة ما يملكونه من صكوك، ويترتب على ذلك مشاركتهم في العوائد الناتجة عن هذا الأصل، وتحملهم المخاطر المرتبطة به أيضًا (الغنم بالغرم) القاعدة الفقهية المعروفة.
بينما في السندات نجد الأمر مختلفًا بوضوح، هي باختصار أداة دين بفائدة، تشابه القرض الربوي، وتختلف من حيث الحقيقة الشرعية والقانونية والمالية، فهي تتضمن الفوائد الربوية، وتعتبر أداة دين بحتة (DEBT INSTRUMENT)، ولا يشترك المستثمرون في ملكية أصول معينة، فالسندات حقيقةً تمثل قرضًا مقدمًا من حامل السند إلى الجهة المُصدِرة (سواء كانت حكومية أو تجارية) مقابل فائدة ثابتة أو متغيرة دورية، وهي مضمونة بغض النظر عن النتيجة الفعلية لنتائج استثمار تلك الأموال، مما يجعلها غير منسجمة مع الضوابط الشرعية.
وبالإمكان أن نخلص إلى عدة نقاط لإبراز الفوارق بين الصكوك والسندات:
- طبيعة العلاقة المالية: في الصكوك، العلاقة هي علاقة شراكة أو ملكية في أصل حقيقي، بينما في السندات هي علاقة مديونية بحتة بين دائن ومدين.
- شكل العائد: عائد الصكوك غير مضمون بنسبة ثابتة مسبقًا، بل يرتبط بأرباح تشغيلية أو إيرادات أصل استثماري محدد، في حين أن عائد السندات عبارة عن فائدة ربوية ثابتة مضمونة الذمة.
- الارتباط بالأصول الاقتصادية: تشترط الصكوك وجوب وجود أصل حقيقي أو منفعة تقوم عليها العملية التمويلية، بينما لا تتطلب السندات التقليدية بالضرورة وجود أصل عيني، حيث تقتصر على كونها تعهدًا بسداد دين.
نشأة الصكوك وتطورها
الحديث عن تاريخ هذه الأداة المالية يستوقفنا عند شخصية مباركة، لازالت آثارها العلمية والتطبيقية في نماء وزيادة، ونعني بذلك الدكتور سامي حسن حمود رحمه الله، الذي كان مؤمنًا بأنه لازال في الإمكان أبدع مما كان، وأن القديم المعهود سيليه تحقيقٌ للمستقبل المنشود.
وكان للدكتور سامي في تطوير صناعة المالية الإسلامية عدة إسهامات مثل تطوير هيكلة المرابحة، ونقلها من مجرد مفهوم فقهي إلى واقع تطبيقي يتناغم مع واقع القطاع المصرفي، وبالإضافة إلى ذلك فإن الدكتور سامي يعد من أبرز الشخصيات المعاصرة التي ساهمت في بلورة فكرة الصكوك الإسلامية؛ إذ طرح مفهوم (سندات المقارضة)2 في سياق إعداد مشروع قانون البنك الإسلامي الأردني، في سبعينيات القرن العشرين، وقد مثّل هذا الطرح محاولة مبكرة لتحويل عقد المضاربة من صيغة فقهية إل ى أداة مالية واستثمارية.
وقد صدر قانون البنك الإسلامي الأردني عام 1978م متضمنًا النص على إمكانية إصدار الصكوك على أساس المشاركة أو المضاربة، ثم صدر في الأردن عام 1981م قانون مؤقت خاص بسندات المقارضة، ارتبط بتجربة تمويل وتنمية ممتلكات الأوقاف. وفي عام 1988م عقد المجمع الفقهي الإسلامي الدولي بالاشتراك مع البنك الإسلامي للتنمية ندوة بشأن صكوك المقارضة، وانتهت بوضع إطار فقهي للصيغة المقبولة شرعًا، وهو ما مثّل محطة مهمة في انتقال فكرة الأوراق المالية الإسلامية من حيّز التنظير إلى حيّز التطبيق.
وبالحديث عن تطور هذه الأداة، تجدر الإشارة إلى الأوراق المالية التي أُصدرت في مراحل مبكرة، فمنها ما كان في عام 1990م وهو إصدار شركة SHELL MDS SDN BHD في ماليزيا صكوكًا بقيمة 125 مليون رينجت ماليزي، وكانت قائمة على صيغة البيع الآجل (BAI’ BITHAMAN AJIL)، ثم شهدت التجربة الماليزية وغيرها مزيدًا من التطور، فظهرت إصدارات أخرى في المنطقة، من بينها إصدار شركة متخصصة في توريق ديون شركات التمويل العقاري في ماليزيا 1999م بقيمة 30 مليون رينجت وفق صيغة المضاربة، ثم أصدرت حكومة السودان عام 2000م صكوك مشاركة بقيمة 77 مليون جنيه سوداني.
وفي سبتمبر 2001م دخلت الصكوك مرحلة جديدة مع إصدار البحرين لصكوك سيادية دولارية قائمة على الإجارة؛ وتشير بيانات السوق إلى أن ا لإصدار الأول كان بقيمة 100 مليون دولار ولمدة خمس سنوات، بينما بلغ أحد الإصدارات اللاحقة 250 مليون دولار في يونيو 2004م.
وقد شكلت هذه الإصدارات المبكرة اللبنات الأولى لسوق الصكوك الحديث، الذي انتقل تدريجيًا من تجارب محدودة في بعض الدول الإسلامية إلى سوق دولية تستخدمه الحكومات والمؤسسات والشركات لتمويل الأصول والمشروعات وإدارة احتياجاتها التمويلية، حتى أصبحت الصكوك أحد أبرز أدوات سوق رأس المال الإسلامي3.
مراحل إصدار الصك
تمر عملية إصدار الصكوك بعدة مراحل مترابطة، وقد تختلف تفاصيلها من إصدار إلى آخر بحسب طبيعة الجهة المُصدِرة، وهيكل الصكوك، والبيئة التنظيمية التي يتم الإصدار في إطارها، إلا أن العملية في صورتها العامة تبدأ بمرحلة الإعداد والتحضير، ثم الترويج والتسويق، وصولًا إلى تنفيذ الإصدار، وما يعقبه من إدارة لحصيلة الصكوك وتوزيع العوائد وتسوية الإصدار. ويمكن بيان هذه المراحل على النحو الآتي:
أولًا: مرحلة ما قبل الإطلاق (PRELAUNCH)
تبدأ عملية إصدار الصكوك في مرحلة ما قبل الإطلاق، وفيها يُعدّ ه يكل الإصدار وتحديد الصيغة المناسبة للصكوك، إلى جانب استكمال المتطلبات النظامية والإدارية اللازمة. ومن ذلك التأكد من وجود الصلاحيات اللازمة لدى الجهة المُصدِرة، والحصول على التراخيص الأولية من الجهات الرقابية المختصة، والحصول على موافقة مجلس الإدارة، ومراجعة الحسابات وردّ الموافقات مع المدير الرئيسي المحتمل للإصدار (LEAD MANAGER).
وفي هذه المرحلة قد تتنافس المؤسسات المالية على تقديم خدماتها للجهة الراغبة في الإصدار، ولا سيما إذا كان الإصدار سيُطرح في مناقصة عامة، فتقدم تلك المؤسسات عروضها متضمنة هيكل الإصدار المقترح، بما يتيح للجهة المُصدِرة اختيار العرض والجهة الأنسب لإدارة العملية.
ثانيًا: جولة الترويج (ROAD SHOW)
بعد تحديد الهيكل الأولي للإصدار تبدأ مرحلة الترويج، حيث تتولى عادةً إحدى المؤسسات المالية وظيفة المدير الرئيسي، فتقوم بالإعلان عن مشروع إصدار الصكوك والترويج له لدى المستثمرين المحتملين. ويبدأ المدير الرئيسي في اختيار المديرين المشاركين ومكاتب المحاماة وغيرهم من الأطراف التي ستشارك في عملية الإصدار، كما يمكن خلال هذه المرحلة تأسيس المنشأة ذات الغرض الخاص (SPV) التي تمثل جزءًا أساسيًا من هيكل بعض إصدارات الصكوك.
وتهدف جولة الترويج بصورة أساسية إلى تعريف المستثمرين بالإصدار، واستطلاع مدى اهتمامهم به، وتكوين تصور أولي عن حجم الطلب المتوقع وشروط التمويل الملائمة.
ثالثًا: مرحلة الإطلاق
تأتي بعد ذلك مرحلة الإطلاق، وفيها تدخل عملية الإصدار في صورتها التنفيذية. وتتضمن هذه المرحلة التعاقد مع مؤسسة مالية متخصصة لتتولى مهمة ضامن الإصدار، وإبرام اتفاقيات الاكتتاب مع عدد من المؤسسات المالية المتخصصة في تسويق الصكوك للمستثمرين. وبعد اكتمال هذه الترتيبات وتوقيع الاتفاقية ذات الصلة (TRUST DEED) يتم تحديد درجة الإصدار ومقداره، ثم إصدار الصكوك للمستفيد من التمويل وفق الهيكل المتفق عليه.
ويشار إلى أنه قد يُصدر المستفيد صكًا واحدًا يتضمن كامل مبلغ التمويل، ثم يجري تقسيمه إلى صكوك على يد المنشأة ذات الغرض الخاص، وفق ترتيب محاسبي محدد، قبل أن تتولى هذه المنشأة طرح الصكوك للجمهور وجمع الاكتتابات وتسليم حصيلتها إلى المُصدِر.
رابعًا: مرحلة ما بعد الإصدار
لا تنتهي العملية بمجرد إصدار الصكوك وبيعها للمستثمرين، بل تبدأ بعدها مرحلة إدارة الإصدار والوفاء بالالتزامات المترتبة عليه. فبعد حصول المُصدِر على مجموع الاكتتابات ومباشرته استثمار الأموال وفق ما ورد في مستندات الإصدار، ي قوم بدفع التوزيعات المستحقة في المواعيد المحددة في وثائق الإصدار، والتي تكون عادةً نصف سنوية، وقد تكون أحيانًا ربع سنوية، وفق الجدول المعتمد.
وعند انتهاء مدة الصكوك تتم تسوية الإصدار، فيُردّ رأس المال أو ما تبقى منه بحسب نتائج الاستثمار والأحكام الواردة في المستندات. ولا يعني تحديد عوائد متوقعة في مستندات الإصدار ضمان تحققها بالضرورة؛ وإنما تستند تلك التوقعات إلى المعطيات والافتراضات التي بُني عليها الإصدار، مع إجراء التسوية النهائية عند تصفية الصكوك.
خامسًا: الموافقات الشرعية
وتتداخل الموافقات الشرعية مع مراحل الإصدار، إذ يكون للهيئات الشرعية دور في أكثر من مرحلة من مراحل العملية. ففي المرحلة الأولى، وقبل الإطلاق، تقوم الهيئة بمراجعة هيكل الإصدار المقترح الذي يتنافس المديرون في تقديمه للمُصدِر، فإذا وافقت عليه الهيئة الشرعية أصبح ذلك الهيكل مؤهلًا للمضي في عملية الإصدار.
ثم تأتي مرحلة ثانية في وقت قريب من جولة الترويج ومرحلة الإطلاق، حيث تُراجع مستندات الإصدار من قبل الهيئة الشرعية، وتجري التعديلات اللازمة عليها، ثم تصدر الموافقة الشرعية النهائية، وقد تمتد المراجعة في بعض الأحيان إلى الهيكل والمستندات من قبل المؤسسات المالية الأخرى الراغبة في تسويق الصكوك أو الاستثمار فيها.
سادسًا: إصدار الصكوك ضمن برنامج إصدار
وقد لا يتم الإصدار دائمًا على صورة عملية منفردة، بل قد يتبنى المُصدِر برنامجًا لإصدار الصكوك يتضمن إصدارات متتابعة ومستمرة، قد يكون الفاصل بينها ستة أشهر أو أقل أو أكثر. وفي هذه الحالة لا يلزم أن يعاد تنفيذ جميع مراحل الإصدار السابقة بصورة كاملة في كل مرة؛ إذ يمكن أن تعتمد الإصدارات اللاحقة على الموافقات والمستندات الرئيسية السابقة ضمن البرنامج، مع مراعاة التغييرات التي تطرأ على كل إصدار، ولا سيما الشروط ذات الطابع التجاري والتوقعات المتعلقة بالعائد والتكاليف وغيرها.
وبذلك يتحول الإصدار من عملية منفردة إلى إطار مستمر يتيح للمُصدِر العودة إلى السوق وإصدار دفعات جديدة من الصكوك بحسب احتياجاته التمويلية وظروف السوق.
الأطراف المشاركة في إصدار الصكوك
تتطلب عملية إصدار الصكوك مشاركة عدد من الأطراف، تتوزع أدوارهم بين الجوانب التمويلية والاستثمارية والقانونية والتنظيمية، وقد يختلف عدد الأطراف وطبيعة أدوارهم من إصدار إلى آخر. ومن أبرز الأطراف التي تقوم عليها عملية الإصدار ما ي أتي:
١. المُصدِر
المُصدِر هو الجهة التي تحتاج إلى التمويل، وقد يكون حكومة أو مؤسسة عامة أو شركة أو غير ذلك. وهو الذي يحدد الغرض من إصدار الصكوك، ويكون في الأصل الجهة المستفيدة من حصيلة الإصدار. وقد تتوافر لدى المُصدِر الأصول المدرة للعائد التي يمكن أن يقوم عليها الإصدار، أو تكون لديه القدرة على إدارة الاستثمارات وتحقيق الأرباح.
ويُلاحظ أن المُصدِر قد لا يكون هو نفسه الجهة التي تصدر الصكوك من الناحية القانونية؛ فقد تتولى مؤسسة ذات غرض خاص إصدار الصكوك، بينما يكون المُصدِر هو الجهة المستفيدة من التمويل أو مالكة الأصول التي يقوم عليها الإصدار.
٢. المرتِّب أو مدير الإصدار (ARRANGER)
المرتِّب هو بنك استثماري يقود مجموعة المستثمرين المحتملين في الصكوك، ويتولى تنسيق عملية الإصدار وإدارتها. وقد تشترك عدة بنوك في هذه المهمة، فيسمى أحدها المرتِّب الرئيسي أو القائد، بينما يطلق على البنوك الأخرى اسم المرتِّبين المشاركين، الذين يؤدون المهام نفسها تحت قيادة المرتِّب الرئيسي.
وقد يقوم البنك المرتِّب كذلك بوظيفة ضامن الإصدار، وذلك عندما يشتري الجزء الأكبر من الإصدار ثم يوزعه على المرتِّبين المشاركين. ومن ثم يمثل المرتِّب حلقة أ ساسية في تنظيم العلاقة بين المُصدِر والمستثمرين وبقية الأطراف المشاركة في الإصدار.
٣. مدير الحسابات (BOOKRUNNER)
يتولى مدير الحسابات مسؤولية تنسيق العلاقات بين الأطراف المختلفة المشاركة في عملية الإصدار، وبخاصة المؤسسات المشاركة في ضمان الإصدار. ولذلك يسمى أحيانًا منسق سجل الطلبات (BOOKRUNNER)، إذ يجمع المعلومات المتعلقة بالإصدار ويوفرها لمصلحة جميع المشاركين والمستثمرين المحتملين.
كما يؤدي دورًا مهمًا في تحديد السعر المناسب للصكوك الذي سيقترحه المُصدِر، وتقدير حجم الطلب المتوقع عليها، وذلك بناءً على أوامر الشراء المبكرة من المستثمرين. وقد يحصل على أوامر أولية يسجلها في دفتر الطلبات، مع ملاحظة أن هذه الأوامر، إذا كانت خارج نطاق التداول، لا تكون ملزمة من الناحية القانونية، وإنما تستخدم لتقدير حجم الطلب المتوقع وتحديد الشروط التجارية المناسبة للإصدار.
٤. مكاتب المحاماة
تؤدي مكاتب المحاماة دورًا أساسيًا في عملية إصدار الصكوك، ويشترك عادةً مجموعتان من المحامين: الأولى مرتبطة بمدير الإصدار، والثانية مرتبطة بالمُصدِر.
وتتولى المجموعة المرتبطة بمدير الإصدار فحص أوضاع المُصدِر، والتحقق من صحة المعلومات المقدمة عنه، والتأكد من سلامة الأصول والرهون ومناسبة محل الصكوك، والتحقق من صحة دعوى ملكية المُصدِر للأصول، وفحص الوضع القانوني للمُصدِر والتراخيص والقضايا القائمة، إضافة إلى إعداد مستندات الصكوك واختيار النظام القضائي المناسب للتقاضي.
أما المجموعة الثانية من المحامين، المرتبطة بالمُصدِر، فتتمثل مهمتها في التأكد من حصول المُصدِر على الحماية القانونية اللازمة والرعاية الكافية لمصالحه من جانب الأطراف المشاركة، ولا سيما مدير الإصدار.
٥. ضامن الإصدار (UNDERWRITER)
يظهر دور ضامن الإصدار عندما لا تكون لدى المُصدِر الخبرة الكافية في تسويق الصكوك أو القدرة على ضمان تسويق الإصدار كاملًا للمستثمرين المحتملين. ولذلك قد يتعاقد المُصدِر مع بنك استثماري للقيام بهذه المهمة، ويعمل الضامن بإحدى طريقتين رئيسيتين:
- أن يشتري كامل الإصدار بسعر معين من المُصدِر، ثم يقوم بتسويقه بسعر أعلى، ويتحمل بذلك مخاطر عدم نجاحه في تسويق كامل الإصدار.
- أو أن يتعهد بشراء أي كمية متبقية لدى المُصدِر بعد انتهاء فترة الطرح، أي ما لم يكتتب فيه المستثمرون.
وقد يسمى ضامن الإصدار كذلك بمتعهد الإصدار. وهنا تظهر عدة مسائل شرعية يحسن بنا الوقوف على طرف منها، فمن ذلك:
حكم ضمان الإصدار
يقصد بضمان الإصدار في اصطلاح الفقهاء ضمّ ذمة إلى ذمة في المطالبة بالدين، إلا أن وظيفة الضامن في عملية إصدار الصكوك تختلف عن الضمان بهذا المعنى؛ إذ إن المتعهد يلتزم بشراء ما لم يكتتب فيه المستثمرون من الصكوك، ولذلك فالأقرب أن يسمى متعهد الإصدار (UNDERWRITER)، وأن العملية في حقيقتها أقرب إلى التعهد بالشراء منها إلى الضمان.
وتظهر في ضمان الإصدار صورتان رئيسيتان: الأولى أن يشتري الضامن كامل الإصدار، ثم يقوم بتسويقه على حسابه، ولا إشكال في هذه الصورة من حيث الأصل؛ لأنه يكون قد اشترى الصكوك شراءً حقيقيًا، ثم أصبح له التصرف فيها. أما الصورة الثانية، وهي الأكثر انتشارًا، فتتمثل في أن يتعهد متعهد الإصدار بشراء ما يتبقى من الصكوك بعد انتهاء عملية الاكتتاب، مقابل رسوم يحصل عليها من المُصدِر، وقد وقع الخلاف الفقهي في حكم هذه الصورة.
وقد سبق للمجمع الفقهي الإسلامي الدولي أن بحث مسألة ضمان الإصدار في أسواق الأسهم، وقرر جواز الاتفاق عند تأسيس الشركة مع من يلتزم بضمان جميع الإصدار أو جزء منه، على أن يكون التعهد بالاكتتاب في كل ما تبقى مما لم يكتتب فيه غيره، بشرط أن يكون التعهد بالاكتتاب بالقيمة الاسمية دون مقابل لقاء التعهد. كما أجاز أن يحصل الملتزم على مقابل عن عمل يؤديه غير ال ضمان، كإعداد الدراسات أو تسويق الأسهم. وبناءً على ذلك، فإن محل الإشكال هو أخذ المقابل المالي على مجرد الالتزام بالشراء، لا على الأعمال والخدمات المستقلة التي يؤديها المتعهد.
وتتعلق المسألة هنا بحكم المعاوضة على الالتزام؛ إذ إن التعهد والالتزام هو إيجاب الإنسان أمرًا على نفسه، إما باختياره وإرادته، أو بإلزام الشرع إياه. وفي عملية ضمان الإصدار يظهر هذا الالتزام في تعهد الضامن بشراء ما لم يجرِ بيعه من الأوراق المالية بعد انتهاء عملية الاكتتاب، مقابل رسوم يحصل عليها من المُصدِر، سواء انتهى الأمر إلى شراء جميع الإصدار أو بقي منه شيء يشتريه بناءً على التزامه.
وقد اتجه بعض الفقهاء المعاصرين إلى جواز المعاوضة على مثل هذا الالتزام، مستندين إلى أن الالتزام إذا توافرت فيه عناصر المالية فهو مال تجوز المعاوضة عليه؛ وذلك إذا كان فيه نفع مقصود مباح شرعًا، وكانت له قيمة في عرف الناس. وهذه العناصر -في نظرهم- متوافرة في الالتزام محل البحث، باعتباره منفعة مباحة لها قيمة في عرف الناس، ومن ثم جازت المعاوضة عليها.
في المقابل، ذهب المانعون إلى أن مجرد الالتزام لا يعد مالًا ولا منفعة مشروعة يجوز التعاقد عليها، واستند هذا الاتجاه إلى ما ورد في قرارات المجامع الفقهية بشأن المعاوضة على الالتزامات المستقبلية. ولذلك فإن الإشكال الشرعي في الصورة الشائعة لضمان الإصدار لا يتعلق بأصل شراء الصكوك، وإنما بأخذ المقابل المالي على مجرد الالتزام بشرائها إذا لم يكتتب فيها المستثمرون.
أما ما قد يثار من شبهة ربا الفضل عند شراء متعهد الإصدار للصكوك بأقل من قيمتها الاسمية ثم بيعها بالقيمة الاسمية، فهذه الشبهة لا تتجه إلى الصورة محل البحث؛ لأن النقود لا تأتي إلا بعد شراء المستثمرين للصكوك، وأما عند اتفاق المتعهد مع المُصدِر على ضمان الإصدار فليس ثمة نقود موجودة محل بيع حتى يقال إنه اشترى نقودًا بنقود متفاضلة. ومن ثم فإن محل النظر الفقهي الأساس في هذه العملية هو حكم المعاوضة على الالتزام والتعهد بالشراء، لا مجرد شراء الصكوك وإعادة بيعها.
٦. المؤسسة ذات الغرض الخاص (SPV)
لا يكاد يخلو هيكل إصدار الصكوك من مؤسسة ذات غرض خاص، وتُعرف اختصارًا بـ SPV (SPECIAL PURPOSE VEHICLE)، وهي مؤسسة تنشأ لغرض محدد، ومن أهم أغراضها في عمليات الصكوك حفظ الأصول لصالح حملة الصكوك.
وتكون هذه المؤسسة شخصية اعتبارية مستقلة، لها نظام أساسي ورأس مال ومقر وعنوان، وقد تختلف عن الجهة التي أنشأتها في كونها لا تمارس نشاطًا تجاريًا مستقلًا، وإنما يكون غرضها الأساسي حفظ الأصول محل الصكوك. وتأتي أهميتها من كونها تساعد على عزل هذه الأصول عن بقية أموال الجهة المنشئة، بحيث تكون مخصصة للغرض الذي أنشئت من أجله.
وقد تتخذ المؤسسة ذات الغرض الخاص شكل شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة لشخص واحد، أو تتخذ في بعض الأنظمة القانونية شكل TRUST، بحسب النظام القانوني الذي يخضع له الإصدار. كما قد توجد ترتيبات قانونية أخرى تحقق الغرض نفسه دون الحاجة إلى شخص طبيعي.
وتتمثل أهمية المؤسسة ذات الغرض الخاص في حماية الأصول المرتبطة بالصكوك وإبعادها عن بقية أموال الجهة المنشئة، بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقلال القانوني للأصول محل الإصدار. وتقوم المؤسسة، بحسب هيكل العملية، بإبرام العقود المتعلقة بالإصدار والتعامل مع بقية الأطراف، بما يجعلها جزءًا مهمًا من البناء القانوني للصكوك.
وبذلك تتكامل أدوار الأطراف المشاركة في عملية إصدار الصكوك؛ فالمُصدِر يحتاج إلى التمويل، والمرتِّب يقود عملية الإصدار وينسقها، ومدير الحسابات ينظم الطلبات والعلاقات بين المشاركين، ويتولى المحامون الجوانب القانونية، بينما يوفر ضامن الإصدار آلية للتعامل مع مخاطر عدم اكتمال الاكتتاب، وتقوم المؤسسة ذات الغرض الخاص بدور محوري في بناء الإطار القانوني وحفظ الأصول المرتبطة بالصكوك.
وتظهر في هذا الهيكل أهمية الجانب الشرعي خصوصًا عند تحديد طبيعة التزامات الأطراف والمعاوضة عليها، بحيث لا يتحول التعهد بضمان الإصدار إلى ضمان لرأس المال أو عائد الاستثمار على نحو يخالف الأساس الشرعي الذي تقوم عليه الصكوك.
أنواع الصكوك من جهة نوع العقود4
يمكن تقسيم الصكوك من حيث العقود التي تقوم عليها وطبيعة الحقوق التي تمثلها إلى ثلاثة أنواع رئيسية، هي: صكوك ملكية الأعيان أو المنافع، وصكوك الديون، والصكوك المركبة. ويختلف الحكم الشرعي وإمكان تداول الصكوك من نوع إلى آخر بحسب حقيقة الأصول والحقوق التي تمثلها، وليس بمجرد التسمية التي تطلق على الإصدار.
أولًا: صكوك ملكية الأعيان أو المنافع
وهي الصكوك التي تمثل حصة شائعة في ملكية أعيان أو منافع حقيقية، بحيث يكون لحامل الصك نصيب في الأصل أو المنفعة التي بُني عليها الإصدار، ويستحق العائد الناتج عن استثمار ذلك الأصل أو الانتفاع به. ومن أمثلتها صكوك الإجارة وصكوك الوكالة بالاستثمار.
فعلى سبيل المثال، إذا احتاجت شركة إلى تمويل قدره 100 مليون ريال لامتلاك أصول معينة، فيمكن إنشاء هيكل صكوك يمثل ملكية تلك الأصول، بحيث تكون قيمة كل صك مليون ريال مثلًا، ويكتتب الم ستثمرون في هذه الصكوك، ثم تُستخدم حصيلة الاكتتاب في شراء الأصول أو تمويل النشاط الاستثماري المحدد.
فإذا كانت الصكوك قائمة على الإجارة، فقد تقوم المنشأة ذات الغرض الخاص بشراء أصل معين، ثم تؤجره على الجهة المستفيدة من التمويل، وتوزع أجرة الإجارة على حملة الصكوك بحسب حصصهم. أما في صكوك الوكالة بالاستثمار، فيوكل حملة الصكوك جهة معينة باستثمار حصيلة الإصدار في نشاط أو أصول محددة، ويكون العائد الناتج عن الاستثمار هو مصدر التوزيعات للمستثمرين. ومن صور ذلك أن تجمع حملة الصكوك مبلغًا معينًا، ثم تستثمره الجهة المديرة في محفظة من الأصول أو الاستثمارات المباحة شرعًا، على أن يحصل حملة الصكوك على العائد المتحقق وفق أحكام الوكالة.
ومن هذا النوع أيضًا صكوك المنافع أو الخدمات؛ إذ قد تكون محل الصكوك منفعة قائمة أو خدمة معينة يمكن تمليكها والانتفاع بها. فلو احتاجت شركة طيران مثلًا إلى تمويل خدمات أو منافع مستقبلية، فقد يُبنى الإصدار على حقوق أو منافع محددة وفق الهيكل الشرعي المعتمد.
والأصل في هذا النوع أن حامل الصك يملك حصة حقيقية في الأعيان أو المنافع محل الإصدار، ولذلك لا يكون الصك مجرد وثيقة تثبت دينًا في ذمة المُصدِر، بل يمثل حقًا ماليًا مرتبطًا بأصول أو منافع حقيقية. ويترتب على ذلك أن العائد لا يكون في الأصل مبلغًا مضمونًا على المُصدِر مقابل مجرد دفع المال، وإنما يكون مرتبطًا بالعائد المتولد من الأصل أو النشاط محل الاستثمار.
كما أن من أهم الآثار الشرعية المترتبة على هذه الطبيعة أن المستثمر يتحمل مخاطر الملكية المرتبطة بالأصل بحسب طبيعة العقد، فلا يجوز أن يتحول هيكل الصك إلى مجرد ضمان لرأس المال مع ضمان ربح محدد لحامل الصك؛ لأن ذلك قد يخرجه عن حقيقة الاستثمار إلى صورة أقرب إلى التمويل القائم على الدين. ولذلك ينبغي أن تكون ملكية حملة الصكوك للأصول أو المنافع ملكية معتبرة، وأن يتحملوا ما يترتب على تلك الملكية من مخاطر، مع مراعاة الأحكام والضوابط الشرعية الخاصة بكل صيغة.
ثانيًا: صكوك الديون
يقصد بصكوك الديون تلك الصكوك التي يكون محلها دينًا ثابتًا في الذمة، بحيث تمثل الصكوك حصصًا شائعة في ذلك الدين. ومن أمثلتها الصكوك التي تنشأ عن معاملات ينتج عنها دين مستحق في ذمة المدين.
ومن الصور التي توضح ذلك أن تقوم جهة ببيع سلعة بثمن مؤجل، فينشأ لها دين في ذمة المشتري، ثم تُصدر صكوكًا تمثل حصصًا شائعة في هذا الدين. وفي هذه الحالة يكون حامل الصك مستحقًا لنصيبه من الدين عند حلول أجله.
والحكم الشرعي المهم في هذا النوع يتعلق بتداول الصكوك بعد إصدارها؛ إذ إن الصك إذا أصبح ممثلًا لدي ن محض، فإن تداوله بالبيع والشراء لا يأخذ حكم تداول الأعيان والمنافع. ولهذا لا يجوز تداول صكوك الديون بالنقد على وجه يؤدي إلى بيع الدين بالنقد مع ما يترتب على ذلك من أحكام شرعية؛ لأن محل الصك أصبح دينًا في الذمة وليس عينًا أو منفعة قابلة للتداول بالطريقة نفسها.
وعليه، فالمسألة لا تتعلق بمجرد كون الصك قد صدر ابتداءً بطريقة مشروعة، وإنما ينبغي النظر كذلك إلى طبيعة الموجودات والحقوق التي يمثلها الصك وقت تداوله. فإذا كانت تمثل ديونًا محضة، فإن تداولها يخضع لأحكام بيع الديون، بخلاف الصك الذي يمثل ملكية حقيقية في أعيان أو منافع.
ثالثًا: الصكوك المركبة
أما الصكوك المركبة فهي التي يجتمع في هيكلها أكثر من عقد أو أكثر من نوع من الحقوق المالية، بحيث لا تقتصر على صورة عقدية واحدة، وإنما تتكون من مجموعة من العقود التي تحقق في مجموعها الغرض الاستثماري للصك. ومن أمثلة ذلك أن يجمع هيكل الصك بين المرابحة والإجارة، بحيث تتضمن العملية جانبًا قائمًا على المرابحة، وجانبًا آخر قائمًا على تملك أصول أو منافع وإجارتها. وقد يكون الغرض من الجمع بين هذه العقود تحقيق هيكل تمويلي متكامل يجمع بين أكثر من مصدر للعائد أو أكثر من نوع من الأصول.
وتبرز أهمية هذا النوع في أن الحكم الشرعي لتداول الصكوك المركبة لا يُنظر فيه إلى أحد مكوناتها بمعزل عن بقية المكونات، بل ينبغي النظر إلى طبيعة الموجودات والحقوق التي يتكون منها الصك ونسبتها إلى إجمالي قيمة الإصدار. ولهذا يرتبط جواز التداول بضوابط شرعية تتعلق بنسب مكونات الصك وطبيعة الجزء الغالب فيه.
ومن الضوابط الشرعية أن تكون نسبة المكون الذي يُجيز تداول الصك على النحو المشروع هي الغالبة؛ فإذا كانت المرابحة هي الغالبة، وكان معظم قيمة الصك يمثل ديونًا ناشئة عنها، فإن تداول الصك قد يأخذ حكم تداول الدين، فلا يجوز تداوله على الوجه الذي يجوز فيه تداول صكوك الأعيان والمنافع. أما إذا كان المكون الآخر، كالأعيان أو المنافع المتمثلة في الإجارة، هو الغالب، فقد يختلف الحكم تبعًا لذلك.
وبذلك يتضح أن التكييف الشرعي للصكوك المركبة لا يتوقف على أسماء العقود المستخدمة في مستندات الإصدار، وإنما على حقيقة مكونات الصك وما تمثله من أصول وحقوق في الواقع؛ ولذلك تعد دراسة مكونات الصك ونسبتها إلى إجمالي أصوله أمرًا أساسيًا عند بحث حكم تداوله في السوق الثانوية.
الخاتمة
في ختام هذه المقالة، والتي حاولت أن تلمّ بأطراف هذا الموضوع المتشعب، نرجو أنها أوفت بمقص ودها، وساهمت بتقديم جرعة معرفية كافية لفهم مبادئ الصكوك، والمرور على أهم هياكلها الشرعية ومسائلها الفقهية.
وتحسن الإشارة إلى أن الصكوك ومسائلها تحتاج إلى توسع في القراءة والبحث، خصوصًا مع اختلاف هياكلها، وستجد لكل نوع منها دراسة علمية محكمة، كصكوك المضاربة، وصكوك الإجارة، وصكوك دعم رأس المال، والصكوك المركبة، بالإضافة إلى مسائل جزئية في الصكوك ومبحوثة ضمن دراسات وندوات متخصصة.
ولا ننسى أن ندل القارئ الكريم على مرجع علمي يُوصى بالرجوع إليه لتميز مضمونه، وشمولية موضوعاته، وجلالة قدر مؤلفه الذي يعتبر علمًا من أعلام الصناعة المالية الإسلامية، وهو كتاب “صكوك التمويل الإسلامية” لفضيلة الشيخ الدكتور محمد بن علي القري.
الحواشي والمراجع
- مسودة المعيار الشرعي رقم (٦٢) بشأن الصكوك، والمعيار لازال قيد المراجعة واستقبال المرئيات حياله وقت كتابة المقالة، ويُنصح بقراءته للتوسع في فهم الصكوك الإسلامية.
- القِراض لغةً، وفي الاستعمال الفقهي يعني المضاربة: وهي أن يدفع المرء إلى غيره نقدًا ليتجر به على أن يكون الربح بينه ما على ما يتفقان عليه، وتكون الوضيعة إن وقعت على صاحب المال | معجم المصطلحات المالية والاقتصادية في لغة الفقهاء، نزيه حماد (ص٥٣٩). فائدة: اختار الحنفية والحنابلة تسمية المضاربة، وأما المالكية والشافعية فيعبّرون عنها بالمقارضة | المغني لابن قدامة ٥/١٩، بدائع الصنائع ٥/١٠٩، الذخيرة للقرافي ٦/٢٣، تحفة الحبيب على شرح الخطيب ٢/١٨٨.
- يُنظر للاستزادة حول تاريخ تطور الصكوك: صكوك المضاربة، دراسة فقهية تأصيلية تطبيقية، للدكتور فيصل الشمري (٢٤٩-٢٥٣).
- انظر: المحرر في فقه التمويل والأعمال المصرفية والأوراق المالية، أ.د. يوسف الشبيلي (ص٣٣٦).